كتب – أحمد زغلول (روزاليوسف -31 مارس)
كشف أشرف رضا، كبير مفتشى البنك "المركزى" سابقاً ، أن هناك
مخالفات عديدة تشهدها عمليات طباعة واصدار النقد فى البنك "المركزى" ،
حيث لا تخضع هذه العمليات للمعايير العالمية ،وأشار رضا فى تصريحات خاصة لـ
"روزاليوسف" إلى أن البنك يقوم بطباعة نقود بدون دراسة جيدة لاحتياجات
السوق وبدون غطاء فى أوقات كثيرة وهو الأمر الذى يؤدى إلى ارتفاع معدلات التضخم
والإضرار بمصلحة المواطنين.
![]() |
| صورة خاصة من داخل دار طباعة النقود التابعة للبنك المركزى |
وأشار اشرف رضا ، الذى أكد أنه استقال من منصبه فى نهاية 2010 نظراً لما
رآه من مخالفات ، إلى أنه طلب مراجعة دار الطباعة بالبنك "المركزى" وبعد
شهرين من الرفض والممطالة ، تم الموافقة ،وقد تم اكتشاف مخالفات كبيرة أثناء
المراجعة ، حيث تم اجراء جرد مفاجىء للنقد المطبوع فتبين أن هناك 2.8 مليون جنيه
غير موجودة ، وقد تم رفع مذكرة إلى الدكتور فاروق العقدة ، لإخطار الأجهزة
الرقابية والجهاز المركزى للمحاسبات ، وهو الأمر الذى تأخر كثيراً .
وأضاف رضا أن هناك مشكلة فى عمليات جرد دار الطباعة تتمثل فى عدم جردها إلا
فى 30 يونيو من نهاية كل عام ، وهذا أمر يعكس مدى الإهمال لأن خزينة أى بنك يتم
جردها يوميا ، فما بالنا بدار طباعة النقد ، لافتاً إلى أن الحكمة من ضرورة جعل
الجرد بشكل مستمر على مدار العام ، هو عدم اعطاء الفرصة للتلاعب ، لكن كون أن يتم
الجرد سنوياً ، فذلك يسهل التلاعبات ، وفى هذا الاطار تم اكتشاف أن أحدى الموظفات
كانت تقوم باستغلال الأموال المطبوعة بأن تشترى بقيمة منها ذهباً ، ثم تبيعه قبل
نهاية يونيو وتعيد الأموال إلى دار الطباعة ، وتحصل هى على الأرباح .
وأشار أشرف رضا إلى أن هناك اعدامات وهمية للنقود تتم داخل خزينة البنك
"المركزى" ففى عام 2009 وجه البنك "المركزى" شكراً للبنوك على
مساعدته فى إعدام 38 مليار جنيه ، لكن النشرة الشهرية للمركزى تشير إلى أن ما تم
اعدامه لا يتجاوز الـ 4 مليارات جنيه فى هذا العام ومن ثم فيحق لنا التساؤل أين
ذهبت هذه الأموال .
وأضاف كبير مفتشى "المركزى" سابقاً إلى أنه أثناء فتر عمله اكتشف
"مصيبة" وهى أن البنك "المركزى" يقوم بإعدام أموال لم يمض على
طباعتها 4 أشهر ، حيث اكتشف أن هناك أمر بإعدام قيمة نقدية فى شهر يونيو 2010 وهى
مطبوعة فى فبراير 2010 ، وهو ما يعد إهداراً للمال العام وعدم الاكتراث بالصالح
العام ،إضافة إلى العشوائية فى التعامل مع مقدرات البلاد .
وأكد أشرف رضا أن كثير من اصدارات الدين المحلى (أذون خزانة وسندات) لا
يوجد غطاء لها ، موضحاً أن قيمة الدين ارتفعت من 584 مليار جنيه فى نهاية 2006
لتصل إلى تريليون و300 مليار جنيه حالياً والزيادة خلال الخمس سنوات الاخيرة تزيد
عن الضعف .
وفى سياق متصل تؤكد دراسة مصرفية حديثة أعدها الخبير المصرفى أحمد أدم أن
طباعة أوراق نقد وبشكل مفرط أثر بشكل كبير على معدلات التضخم ، والأرقام الصادرة عن
البنك المركزي تؤكد أن فترة نظيف وهي الفترة حالكة السواد في تاريخ مصر الاقتصادي
قد زاد فيها النقد المُصْدَر والمطبوع من 59.7 مليار جنيه نهاية العام المالي
(2004/2003) إلى 156.2 مليار جنيه نهاية يناير 2011 وبزيادة مقدارها 96.5 مليار جنيه.
ولفتت الدراسة إلى أن الزيادة في النقد المصدر تخلق نوع
من النمو غير الحقيقي وهو ما حدث فعلاً فقد كانت الحكومة تعلن عن معدلات نمو
اقتصادية لم يكن يشعر بها على الإطلاق غالبية الشعب المصري وقد يكون هذا هو هدف
معلن من طباعة نقدية بهذه الكثافة إلا أن حجم الفساد الذي اكتشف في عهد النظام
البائد وخصوصاً في الفترة التي واكبت حكومة نظيف تجعلنا نذهب بمخيلتنا بعيداً
ونتصور أن هذه النقدية قد استخدمت في إهدار ثروات مصر وهو أمر ستكشفه الأيام لا
محالة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق